الدولة المدنية ...
أرى مؤخرا خطابات بعض المشائخ السلفيين وأسمع الآخر وأرى واسمع في كليهما نبره لقد اصبحنا الأغلبيه وسنحكم مصر بالشريعه الإسلامية .....
سؤال ....
أي شريعة تقصد ؟
الشريعه حسب الفكر القطبي للسيد قطب أم حسب منهج الشاقعي أو الحنابلة أم مالك أم أبوحنييفة أم بن حزم أم بن راهوية أم السلفيين أم الصوفيين أم الأشاعره أم الأزهريين أم الجماعه الإسلامية وبن لادن وما رايك في التجربتين اللتان يحكمان حسبما يقولون بالشريعه الإسلامية مثل السعوديه وأفغانستان ؟ لا اريد أن أخوض في تفاصيل كثيره حتي لا نتشتت ...
ولن أستطيع أن أدير حوار مع نفسي وأقول لنفسي أيضا أنه لا يوجد عندكم اجابات لأسئلتي فحتى أكون منصف أنا أقر أن المناظره هنا غير عادلة ولكني سأكتفي واسمحولي أن أعرض أسئلتي وانتظر اجاباتكم في التعليقات ونتناقش حينها
..............................
س1 هل توافق في دولة يقولون أنها تحكمها الشريعه الإسلامية " السعوديه " دخلت فيها القوات الأمريكية بناء علي فتوى من الشيخ السلفي المعروف عبدالعزيز بن باز الذي أجاز دخول هذه القوات لحماية المملكة من احتمال التعرض لغزو إيراني إبان حرب الخليج الأولى " العراق وايران " وإلى الأن تتواجد القوات الأمريكية ليس بالمملكه فقط ولكن بمعظم دول الخليج العربي
..............................
لو أجبت " بنعم " إذا أنت تخالف كل المشائح الذين أتوا بعد الشيخ ابن باز وقالوا أنه أخطأ في هذه المسأله وقالوا أنه ما كان يجب علي الشيخ إبداء رأيه بفتوى رسمية شرعية في مسأله سياسية بحته وعسكرية لا يعرف تفاصيل تفاصيلها وخباياها إلا السياسيين والعسكريين وأجهزة المخابرات وهم أعلم الناس بمقدار المصلحة والمفسده من وراء هذا القرار ....
..............................
"هامش " لو قلت أنا مع رأي العلماء الذين قالوا أن بن باز أخطأ وما كان يجب عليه أن يتدخل في شأن سياسي وعسكري ومخابراتي لعدم إلمامه بكل جوانبه لأنه عالم بالشريعه وليس بالسياسة أو الأمور العسكرية ولا يستطيع أحد أن يطلعه علي الخبايا المخابراتية شديدة السرية وبالتالي لا يجوز له أن يفتي في هذا الأمر ولكن يفتي فيه أصحاب التخصص من السياسيين والعسكريين ورجال المخابرات العامة والحربية ومجلس الأمن القومي إذا أنت تقر هنا بأنه لا يجب أن يتدخل رجال الدين في الأمور السياسية والعسكرية .... والقرارات السياديه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ وهذا بالضبط مفهوم الدولة المدنيه ـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الفاضل الدولة المدنية ...
هي الدولة التي يحترم فيها أهل التخصص ويفتى كلا في تخصصه فلا يفتي رجل الدين في مسأله سياسية مثل معاهدة كامب ديفيد أو أن يفتي بوجوب دخول القوات المصرية الباسلة إلى ليبيا ولكن يفتي في هذا الأمر أهل التخصص من العسكريين وقادة الجيش المصري العظيم ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدولة المدنية ...
أن تقوم مصر علي نظام المؤسسات والمؤسسات هي العمود الفقري للدولة المدنية ...
فمثلا في الدولة المدنية يجب أن تكون المؤسسة الدينية مؤسسة مستقلة تمام الإستقلال وأن يكون القضاء مستقل وأن تكون الشرطة هيئة مدنية مستقلة عن الرئيس وأن تكون القوات المسلحة مؤسسة مستقلة ولكن سيادية تحمي الشرعية الدستورية وأن تكون مؤسسات المجتمع المدني حرة مستقلة عن الضغوط السيادية مثل مؤسسات حقوق الإنسان التي ستناضل من اجل عدم إهدار كرامتي وكرامتك ... والمؤسسات الخيرية يتم ترك المجال لها للعمل بحرية مما سيعود علينا دميعا بالنفع وخصوصا فقراء هذا البلد الكريم الذين فاقوا الحد ...
أي أن الدولة المدنية ستحمي مصر من خلال مؤسساتها المستقلة التي لا يفرض عليها شخص واحد متمثل في الرئيس"نظام رئاسي" أو رئيس الوزراء " بالنظام البرلماني"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدولة المدنية ...
هي دولة سيادة القانون وفصل السلطات ..
دولة تقوم علي قوانين تجبر الحكومة والساسة ومؤسسات الدولة جميعها علي التعامل بشفافية مطلقة من خلال إقرار قانون يسمى قانون حرية تداول المعلومات " يستثنى من هذا القانون المؤسسات التي تتعلق معلوماتها بالأمن القومي مثل القوات المسلحة والمخابرات ومثيلاتها "
.............................
وسيادة القانون أن يتم تطبيق القانون علي جميع المصريين سواءا بسواء مسلم ومسيحي ويهودي وشيعي وبهائي وملحد أبيض أو أسود من عامة الشعب أو من كبراء القوم وحكامها دون تفرقة
وتطبيق القانون بهذا الشكل يمنع وقوع الفتن في هذا البلد بسبب انقسامه علي نفسه علي اساس ديني
أو غيره ..
فلا يأتي المسيحيون للإعتراض علي حبس قسيس وقد تمت إدانته وتضطر الحكومه للافراج عنه ولا يأتي المسلمون ليطالبوا بالافراج عن شيخ أو أحد المسلمين رغم أنه مدان فتضطر الحكومه للافراج عنه ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدولة المدنية ...
أن يتم الفصل بين السلطات
التشريعية " المجالس النيابية " والتنفيذية " مثل وزارة الداخلية " والقضائية " متمثلة في وزارة العدل ومؤسسة القضاء والنيابة العامة وما يتبعهم جميعا "
..............................
فمثلا عندما يتم هذا الفصل بفضل الله ثم فضل الدولة المدنية سيتم الآتي
وزير الداخلية مش هيقدر يتدخل تاني في نتائج الإنتخابات والقاضي مش هيروح يجتمع مع امن الدولة عشان ياخد منه المدة اللي هيحكم بيها علي فلان أو علان ومجلس الشعب مش هيبقي فيه نائب خايف من امن الدولة أو من الحزب الحاكم أو من تلفيق قضيه أو من الرئيس اللي بيحكم أو أو أو أو أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدولة المدنية ...
هي دولة ديموقراطية ليبرالية تقوم علي مصالح الأغلبية ورأيهم " ولا يوجد أي تعارض بين كون أن الإسلام هو دين هذه الدولة وكونها ديموقراطية وليبرالية في آن واحد وسأوضح فيما يلي ..
ودي نقطة خلاف جوهرية مع بعض أخواني السلفيين اللي ممكن يكون رأيهم في الغالب مبني علي عدم معرفة معنى رأي الأغلبية أو الديموقراطية أو الليبرالية ....
أولا أوضح ..
..............................
الديموقراطية ... تعني إحترام رأي الأغلبية في حدود الدستور والقانون ..
بمعني إن مثلا في الاستفتاء اللي فات نفترض إن المجلس العسكري حط ماده بين المواد المعدلة في الدستور ونفترض رقمها 259 ونصها
" لا عقوبة علي حفلات الجنس الجماعي حتى في حالة التلبس ولكل فرد أن يفعل ما يحلو له بالطريق العام أو غيره "
واحد هييجي يقولي أهو شفت يامعلم لو الأغلبية قالت نعم علي التعديلات والماده دي كانت موجوده إيه العمل منتكلمش بقه علشان الديموقراطية بتاعتكو ؟
هقوله لا يافندم إقرأ العباره اللي أنا وضحت فيها معنى يالديموقراطية وحضرتك هتتأكد إن الديموقراطية وحدها هي التي ستمكنك من استرداد حقك ولو كان ضد المجتمع كله ..
تاني العباره أهي " الديموقراطية ... تعني إحترام رأي الأغلبية في حدود الدستور والقانون .."
..............................
ماشي نفترض ان الاغلبية قالت نعم للتعديلات رغم وجود الماده اللي بتخالف تعاليم الاسلام وحتي المسيحية دي طب نعمل ايه ساعتها
هقول لحضرتك الحل وقتها يافندم بمنتهي البساطه ترفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا بدعوى التعارض بين مواد الدستور ومخالفة الماده وليكن هنسميها ماده 259 مع نص الماده اتنين بتاعة الشريعة الاسلامية
ساعتها يافندم بمنتهي السهولة هيحكملك القاضي اللي هو أصلا خريج شريعة وقانون ومتخصص في الدستور ببطلان الماده التي تدعو للفجور في الطريق العام لتعارضها مع نص الماده اتنين في الدستور اللي بتقول الإسلام دين الدولة ومباديء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
ومبروك علينا وعليك الماده هتتلغي غصب عن عين التخين في البلد لتعارضها مع المصدر الرئيسي للتشريع اللي هو الماده التانية ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدولة المدنية ...
هي دولة ليبرالية والليبرالية هي حماية الأقليات ضد سطوة الأغلبية وهي دولة تحمي حرية الفرد الشخصية وحرية التعبير وحرية الاعتقاد والممارسة في حدود الدستور والقانون
..............................
نفصص الكلام ...
"الليبرالية حماية الأقليات ضد سطوة الاغلبية"
يعني ببساطه نفترض إن الديموقراطية اللي بتقول يجب الإنصياع لرأي الأغلبية جت بالآتي ...
جالنا رئيس مجنون واهبل ولاسع وقال هنعمل استفتاء علي قانون بيبيح قتل غير المسلمين داخل مصر وعدم تطبيق أي عقوبة علي من قتل غير المسلمين
طيب وراح جاي الراجل طرح القانون للاستفتاء العام وقال نخلي الديموقراطية تاخد مجراها
ونفترض ان الاغلبية المسلمة وافقت علي القانون إيه العمل ؟
الديموقراطية بتقول يجب تطبيق رأي الأغلبية ..
أقولك أنا الحل ... الحل هو إقرار أن الدولة المصرية دولة مدنية ديموقراطية ليبرالية ومباديء الشريعه الإسلامية هي مصدر التشريع بها وساعتها هيكون هو ده الحل الوسط للجميع
..............................
أقولك أنا ليه بقه ..
علشان لو الديموقراطية جت بقانون عنصري زي اللي فوق ده الشريعه تمنعه من التطبيق لمخالفته لمباديء الشريعه الإسلامية
ولو الديموقراطية جت بقانون بردو متخلف زي اللي فوق ده وكان الحاكم مسلم جاهل بمباديء الشريعة أو يحاول الاتفاف عليها تجيبه وتكسر مناخيره الليبرالية اللي بتحمي حقوق الاقليات وتمنعه من تطبيق القانون لعنصريته ومخالفته لمباديء الليبرالية اللي بتقر الحفاظ علي حقوق الأقليات
ولو جالنا واحد مجنون قال ان ربنا قال في القرآن " اقتلوهم حيث ثقفتموهم "
تيجي الليبرالية تحمي الاقليات غير المسلمة من هذا الانحراف في التفكير
..............................
فتبقي الديموقراطية بتحمينا من الإستبداد عسكريا أو بإسم الدين أو من خلال شخص " رئيس" أو جماعه ومن توجيه ما يسمي بالنخبة لكل أمورنا دون أخذ رأي الأغلبية المطحونة ..
..........................
والليبرالية تحمينا من انحرافات الديموقراطية والعنصرية ضد الاقليات الدينية أو الفكرية والشطحات الدينية لبعض الجهال المتطرفين
..............................
ومباديء الشريعة الإسلامية تحمينا من انحرافات الديموقراطية وشطحات الأغلبية أو فجور بعض معتنقي الليبرالية
..............................
فتبقي الديموقراطية ورأي الأغلبية أساس ورقيب والليبرالية واحترام الآخر مع اختلاف الآراء أساس ورقيب ومباديء الشريعة الإسلامية مرجعية ثابتة ورقيب ...
هذه هي الدولة المدنية الديموقراطية الليبرالية ذات المرجعية المتمثلة في مباديء الشريعة الإسلامية .....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخر وأهم فقره ... كان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يحدث الصحابه في الغزوات أو الفتوحات الاسلامية قديما كانوا يسألونه دوما أوحي ُ يارسول الله أم هي الحرب والمكيده ؟ فيقول النبي بل الحرب والمكيده
وكأن النبي صلي الله عليه وسلم يقر بالاختلاف بين الوحي والحرب والمكيده وفصلهما عن بعضهما البعض لأن الوحي دين بما يعني الامر والوجوب والحرب والمكيده شأن دنيوي يحتمل الاجتهاد والرأي ويفتي فيه أهل التخصص من السياسيين والعسكريين والخ وهذا هو أعمق مفهوم للدولة المدنية ذات المرجعية لمباديء الشريعه الإسلامية ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتبه محمد بيومي http://www.facebook.com/mohamed.baioumy
رابط المقال علي الفيس بوك ... http://www.facebook.com/note.php?saved&¬e_id=207718245914565ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ياريت فعلا الناس تفهم ياستاذ محمد معان يالدولة المدنية اللي حضرتك كاتبها هنا ويعرفوا اننا ابدا مش ضد دين ربنا بالعكس احنا بنطالب بدولة مدنية ضد العلمانيه وضد الدولة الدينية الثيوقراطيه
ردحذف